السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني
119
وسيلة الوصول الى حقائق الأصول
بوجوب المقدّمة ، فإنّ من منع من أخذ الأجرة على الواجبات لوجوبها لم يفرق بين الوجوب الشرعي والوجوب العقلي ، لوجود المناط في المنع فيهما معا - وهو كون الفعل ممّا لا بدّ للمكلّف من الإتيان به - كما يظهر ذلك من مراجعة كلامهم ، فإنّهم - بعد أن ذكروا عدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات - قالوا : وكذا لا يجوز الأخذ على مقدّمات الواجب ، فإنّ الظاهر من عطفهم المقدّمات على الواجبات أنّهم غير قائلين بوجوبها ، وإلّا لكانت من جملتها ، وحينئذ فمنعهم من أخذ الأجرة عليها لا بدّ أن يكون لأجل وجوبها العقلي ، فإنّ المقدّمات وإن لم تكن واجبة شرعا على قولهم لكنها واجبة عقلا . فظهر أنّه على الوجه الثاني لا فرق بين القول بوجوب المقدّمة شرعا وعدمه في عدم جواز الأجرة عليها . والحاصل « 1 » : أنّه على القول بعدم جواز الأجرة على الواجبات لا فرق بين أخذ الأجرة على الواجب نفسه أو على مقدّمته في عدم الجواز سواء قلنا بوجوب المقدّمة أو لم نقل . والضابط والجامع عدم جواز أخذ الأجرة على تحصيل الواجب سواء كان على فعل الواجب نفسه أو على فعل مقدّمته ، لكونها أيضا تحصيلا للواجب وإن لم تكن بنفسها واجبة بالوجوب ، فإنّ فعل مقدّمة الواجب يصدق عليه ، فأخذ الأجرة عليها لا يجوز ، لكونها تحصيلا للواجب الّذي هو ذوها . ولا يجوز أخذ الأجرة على تحصيل الواجب سواء قلنا بكونها واجبة أو لم نقل . اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ من منع من أخذ الأجرة على الواجبات منعه مخصوص بالواجبات الشرعيّة - الّتي تكون بنفسها أفعالا واجبة وجوبا نفسيّا أو غيريّا - لا مطلق الواجبات وإن كان وجوبا عقليّا ، ولا مطلق تحصيل الواجب وإن لم يكن فعلا واجبا شرعا . فحينئذ يظهر أثر للقول بوجوب المقدّمة .
--> ( 1 ) قلت : لا يخفى أنّ هذا وجه آخر لعدم جواز أخذ الأجرة على مقدّمة الواجب على القول بعدم وجوبها غير كونها واجبة عقلا فليس هو حاصلا لما تقدّم بل هو وجه آخر .